الشنقيطي
102
أضواء البيان
للرسول صلى الله عليه وسلم : * ( إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِىءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) * وبهذا كله يرد على من استدل بلفظ الأجور على نكاح المتعة في قوله تعالى : * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَأاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * وتقدم مبحث المتعة موجزاً للشيخ رحمة الله تعالى عليه ، عند قوله تعالى : * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) * . قوله تعالى : * ( وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ ) * . القيد بالمعروف هنا للبيان ولا مفهوم له ، لأن كل ما يأمر به صلى الله عليه وسلم معروف ، وفيه حياتهن ، وقد بينه الشيخ رحمة الله تعالى عليه ، عند قوله تعالى : * ( إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) * في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وتقدم الكلام عليه عند قوله تعالى * ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) * ولكن فيه تنبيه على أن من كان في موضع الأمر من بعده لا طاعة له إلا في المعروف والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الاٌّ خِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ) * . يرى المفسرون أن هذه الآية في ختام هذه السورة كالآية الأولى في أولها ، وهذا ما يسمى عوداً على بدء . قال أبو حيان : لما افتتح هذه السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء ختمها بمثل ذلك تأكيداً لترك موالاتهم وتنفيراً للمسلمين عن توليهم وإلقاء المودة إليهم . وقال ابن كثير : ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة ، كما نهى عنها في أولها ، والذي يظهر لي والله تعالى أعلم : أنها لم تكن لمجرد التأكيد للنهي المتقدم ، ولكنها تتضمن معنى جديداً ، وذلك للآتي : أولاً : أنها نص في قوم غضب الله عليهم ، وعلى أنها للتأكيد حملها البعض العموم ، لأن كل كافر مغضوب عليه ، وحملها البعض على خصوص اليهود ، لأنه وصف صار عرفاً لهم ، هو قول الحسن وابن زيد . قاله أبو حيان ، ومما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى عليه في مقدمة الأضواء : أنه إذا اختلف في تفسير آية ، وكان أكثر استعمال القرآن لأحد المعنيين كان مرجحاً على الآخر ، وهو محقق هنا ، كما قال الحسن ، أصبح عرفاً عليهم ، وقد خصهم تعالى في قوله : * ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذالِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ